السيد ناصر حسين الهندي
64
إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم
فكتب إليه عمر : أما بعد : فأني لست من تسطيرك وتشقيقك الكلام في شئ ، إنكم معشر الأمراء ، أكلتم الأموال ، وأخلدتم إلى الأعذار ، فإنما تأكلون النار ، وتورثون العار ، وقد وجهت إليك محمد بن مسلمة ليشاطرك ما في يديك ، والسلام ( 1 ) . فلما قدم إليه محمد أتخذ له طعاما وقدمه إليه فأبى أن يأكل فقال : ما لك لا تأكل طعامنا ؟ قال : إنك نزلت لي طعاما هو تقدمة للشر ، ولو كنت عملت لي طعام الضيف لأكلته فأبعد عني طعامك وأحضر لي مالك ، فلما كان الغد وأحضر ماله جعل محمد يأخذ شطرا ويعطي عمرو أشطرا ، فلما رأى عمرو ما حاز محمد من المال قال : يا محمد أقول ، قال : قل ما تشاء ، قال لعن الله يوما كنت فيه واليا لابن خطاب ، والله لقد رأيته ورأيت أباه وإن على كل واحد منهما عباءة قطوانية مؤتزرا بها ما تبلغ ما بغى ركبته وعلى عنق كل واحد منهما حزمة من حطب ، وأن العاص بن وائل لغة مزررات الديباج ، فقال محمد : إيها يا عمر ، فعمر والله خير منك ، وأما أبوك وأبوه ففي النار ، ووالله لولا ما دخلت فيه من الإسلام لألغيت معتلف شاة يسرك غزوها ويسوءك بكوها قال : صدقت فاكتم علي قال : أفعل ( 2 ) . ومن الدلائل على كون عمر بن الخطاب ولد الزناء ، ومحمولا في الحيض ، وكون أم عمر أمة زانية حملت به في بقية أيام حيضها ما قاله عمرو بن العاص في حق نفسه تعريضا لعمر . قال الزمخشري ( 3 ) في كتابه المسمى - بالفائق - ما لفظه : عمر ، وقال لعمر
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 3 : 104 . جهرة رسائل العرب 1 : 204 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي المعتزلي المتوفى 538 الحافظ المضر المحديث الشاعر . معجم المؤلفين 12 : 186 . روضات الجنات 8 : 118 . ماضي النجف وحاضرها 1 : 101 . جولة في دور الكتب : 73 . معجم الأدباء 19 : 126 .